الخطيب الشربيني

144

مغني المحتاج

الغرم للحيلولة . وقوله : ( وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية ) كجناية أم الولد لامتناع البيع ، يقتضي أن الخلاف وجهان ، وهو طريقان : أصحهما القطع بذلك . والثانية : قولان كما في فداء العبد الجاني ، أظهرهما بالأقل من قيمته وأرش الجناية ، وثانيهما الأرش بالغا ما بلغ ، فكان ينبغي التعبير بالمذهب . وقوله : ( وأنه لو نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه ) لأن الحق له ( لا على الراهن ) لأنه لم يدع لنفسه شيئا ، يقتضي أيضا أنهما وجهان . والأصح أن الخلاف قولان : أصحهما ما مر ، والثاني : ترد على الراهن لأنه المالك والخصومة تجري بينه وبين المرتهن . ( فإذا حلف ) المردود عليه منهما ( بيع ) العبد ( في الجناية ) إن استغرقت الجناية قيمته ، وإلا بيع منه بقدرها ، ولا يكون الباقي رهنا لثبوت الجناية باليمين المردودة ، ولا خيار للمرتهن في فسخ البيع المشروط فيه لأنه الذي فوته بنكوله . ( ولو أذن ) المرتهن ( في بيع المرهون فبيع ) وقال : رجعت عن الاذن وأنكر الراهن رجوعه ، فالقول قول الراهن بيمينه ، لأن الأصل عدم الرجوع . ( و ) لو ( رجع عن الاذن وقال ) بعد البيع : ( رجعت قبل البيع وقال الراهن : ) بل ( بعده ، فالأصح تصديق المرتهن ) بيمينه ، لأن الأصل عدم البيع والرجوع في الوقت المدعى إيقاع كل منهما فيه ، فيتعارضان فيه ويبقى الرهن . والثاني : يصدق الراهن لأنه أعرف بوقت بيعه وقد سلم له المرتهن الاذن . والثالث : قول السابق منهما ، وهو الصحيح في نظيره من الرجعة ، وفي اختلاف الوكيل والموكل في أن العزل قبل البيع أو بعده . ( ومن عليه ألفان ) مثلا ( بأحدهما رهن ) أو كفيل أو هو ثمن مبيع محبوس به والآخر خال عن ذلك ، ( فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن ) أو نحوه مما ( صدق بيمينه ) لأنه أعلم بقصده وكيفية أدائه ، سواء اختلفا في نيته أم لفظه . فالعبرة في جهة الأداء بقصد المؤدي حتى يبرأ بقصده الوفاء ويملكه المديون وإن ظن الدائن إيداعه ، وكما أن العبرة في ذلك بقصده فكذا الخيرة فيه إليه ابتداء إلا فيما إذا كان على المكاتب دين معاملة ، فإذا أراد الأداء عن دين الكتابة والسيد الأداء عن دين المعاملة ، فيجاب السيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب الكتابة ، وتفارق غيرها مما ذكر بأن دين الكتابة فيها معرض للسقوط بخلاف غيرها . وإنما اعتبر قصد المكاتب عند عدم التعرض للجهة لتقصير السيد بعدم التعيين ابتداء . ( وإن لم ينو ) حال الدفع ( شيئا جعله عما شاء ) منهما ، كما في زكاة المالين الحاضر والغائب . ( وقيل : يقسط ) عليهما لعدم أولوية أحدهما على الآخر . والتقسيط قيل على قدر الدينين كما جزم به الامام ، وقيل بالتسوية كما جزم به صاحب البيان وغيره ، وهو أوجه كما رجحه بعض المتأخرين فيما لو دفع المال عنهما فإنه يقسط عليهما . ولو مات قبل التعين قام وارثه مقامه كما أفتى به السبكي فيما إذا كان بأحدهما كفيل ، قال : فإن تعذر ذلك جعله بينهما نصفين . وإذا عين فهل ينفك الرهن من وقت اللفظ أو التعيين ؟ يشبه أن يكون كما في الطلاق المبهم . ولو تبايع مشركان درهما بدرهمين وسلم من التزم الزيادة درهما ثم أسلما ، فإن قصد بتسليمه الزيادة لزمه برئ ولا شئ عليه ، وإن قصدهما وزع عليهما وسقط باقي الزيادة ولو لم يقصد الأصل ، وإن قصد الأصل شيئا عينه لما شاء منهما . فصل : في تعلق الدين بالتركة : ( من مات وعليه دين تعلق بتركته ) المنتقلة إلى الوارث مع وجود الدين كما سيأتي . ( تعلقه بالمرهون ) لأنه أحوط للميت ، إذ يمتنع على هذا تصرف الوارث فيه جزما بخلاف إلحاقه بالجناية فإنه يأتي فيه الخلاف في البيع . واغتفر هنا جهالة المرهون به لكونه من جهة الشرع . ( وفي قول كتعلق الأرش بالجاني ) لأنه ثبت من غير اختيار المالك ، وقيل : كحجر الفلس ، واختاره في المطلب ، وهو قول الفوراني والامام للتسوية بينه وبين